أبي العباس أحمد زروق الفاسي
32
قواعد التصوف
العلم بالتعلم ، وإنما الحلم بالتحلم ، ومن يطلب الخير يؤته ، ومن يتق الشر يوقه » « 1 » . وما تفيده العبادة والتقوى ، إنما هو فهم يوافق الأصول ، ويشرح الصدور ، ويوسع العقول ، ثم هو منقسم لما يدخل تحت دائرة الأحكام ، ومنه ما لا يدخل تحت دائرة العبارة ، وإن كان [ من تشير له ] « 2 » الإشارة . ومنه ما لا تفهمه الضمائر ، وإن أشارت إليه الحقائق ، مع وضوحه عند مشاهده ، وتحققه عند متلقيه « 3 » . وقولنا فيه : فهم تجوز لإثبات أصله لا غير ، فاعرف ما أشرنا إليه وباللّه التوفيق . ( 26 ) قاعدة حكم الفقه عام في العموم ، لأن مقصده إقامة رسم الدين ، ورفع مناره وإظهار كلمته . وحكم التصوف خاص في الخصوص ، لأنه معاملة بين العبد وربه ، من غير زائد على ذلك ، فمن ثم صح إنكار الفقيه على الصوفي ، ولم يصح إنكار الصوفي على الفقيه ، ولزم الرجوع من التصوف للفقه في الأحكام والحقائق لا بالنبذ والترك وصح الاكتفاء به دونه . ولم يكف التصوف عن الفقه بل لا يصح دونه ، ولا يجوز الرجوع منه إليه إلا به ، وإن كان أعلى منه رتبة « 4 » فهو أسلم وأعم مصلحة . وفي ذلك قيل : كن فقيها صوفيا ، ولا تكن صوفيا فقيها . وصوفي الفقهاء أكمل من فقيه الصوفية وأسلم ، لأن صوفي الفقهاء قد تحقق بالتصوف حالا وعملا وذوقا ، بخلاف فقيه الصوفية فإنه المتمكن من علمه « 5 » وحاله ، ولا يتم له ذلك إلا بفقه صحيح ، وذوق صريح . ولا يصلح له أحدهما بدون الآخر كالطبيب الذي لا يكفي علمه عن التجربة ولا بالعكس ، فافهم .
--> ( 1 ) أورد هذا الحديث ابن الجوزي في كتابه : العلل المتناهية برواية أبي الدرداء وقال : هذا حديث لا يصح عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والمتهم به محمد بن الحسن ، قال أحمد بن حنبل : ما أراه يساوي شيئا ، وقال يحيى وأبو داود : كان يكذب . وقال النسائي : متروك الحديث . 2 / 711 ، وكشف الخفاء للعجلوني 1 / 249 ، وفي مجمع الزوائد برواية أبي الدرداء قال : رواه الطبراني في الأوسط وفيه محمد بن الحسن بن أبي يزيد وهو كذاب ، 1 / 128 . ( 2 ) ما بين المعقوفتين في : أ : مما تناوله . التصويب من : ب . ( 3 ) هذه القاعدة بتمامها واردة في كتاب فيض القدير لعبد الرؤوف المناوي 2 / 569 ، وهي من كلام الزركشي رحمه اللّه . ( 4 ) ب : مرتبة . ( 5 ) في أ : عمله . التصويب من : ب .